السيد محمد تقي المدرسي
175
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
5 / وكما لا يجوز الافتراء على الله ، لا يجوز تحريف الكتاب ( نصاً أو محتوى ، بالتفسير الخاطئ أو التأويل الباطل ) . قال الله تعالى : وإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( آل عمران / 78 ) . ونستفيد من ذلك ضرورة الحذر من مثل هؤلاء العلماء المحرفين لآيات الله ، ولو بطريقة إلواء اللسان . 6 / كذلك لا يجوز اتباع الهوى باسم الدين ، ( كالذين يتشددون في الدين بغير علم ويحرمون على أنفسهم بعض ما أحل الله من الطيبات ) . قال الله تعالى : هَآ أَنْتُمْ اوْلآءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ اْلأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( آل عمران / 119 ) . 7 / ولعل من ذلك لبس الحق بالباطل ( بهدف كتمان الحق واظهار الباطل كأنه حق ) . قال الله تعالى : وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( البقرة / 42 ) . 8 / وقال الله تعالى : يَآ أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( آل عمران / 71 ) . ثالثاً / العلم في تطبيق التشريع كما في أصل التشريع ، كذلك في تطبيق التشريعات على الناس يجب ان يكون العلم هو الرائد . وذلك يستدعي معرفة الوقائع الخارجية بدقة كافية ، حتى يتم تطبيق التشريعات عليها . 1 / فالقائد ينبغي ان يختبر جنوده ، حتى يعلم الذين يصدقون منهم ويعلم الكاذبين . قال الله تعالى : عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( التوبة / 43 ) وفي شرح معنى هذه الآية قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " لتعرف أهل العذر والذين جلسوا بغير عذر " . « 1 »
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 2 / ص 224 / رواية رقم 171 . .